السيد مرتضى العسكري

206

أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج )

وأصحابها « 1 » . قال أبو مخنف : فلمّا أقبل طلحة والزبير من المِرْبَدِ يريدان عثمان بن حنيف ، فوجداه وأصحابه قد أخذوا بأفواه السكك ، فمضوا حتّى انتهوا إلى موضع الدبّاغين فاستقبلهم أصحاب ابن حنيف فشجرهم طلحة والزبير وأصحابهما بالرماح ، فحمل عليهم حكيم بن جبلة ، فلم يزل هو وأصحابه يقاتلونهم حتّى أخرجوهم من جميع السكك ، ورمتهم النساء من فوق البيوت بالحجارة فأخذوا إلى مقبرة بني مازن ، فوقفوا بها مليّاً حتّى ثابت إليهم خيلهم ، ثمَّ أخذوا على مسنّاة البصرة حتّى انتهوا إلى الزابوقة ثمّ سبخة دار الرزق « 2 » فنزلوها وأتاهما عبداللّه بن حكيم التميميّ لمّا نزلا السبخة بكتب كانا كتباها إليه ، فقال لطلحة : يا أبا محمّد ! أما هذه كتبك إلينا ؟ قال : بلى . قال : فكتبت أمس تدعونا إلى خلع عثمان وقتله حتّى إذا قتلته أتيتّنا ثائراً بدمه ؟ فلعمري ما هذا رأيك ، لا تريد إلّا هذه الدنيا مهلًا . إذا كان هذا رأيك فلم قبلت من عليّ ما عرض عليك من البيعة ، فبايعته طايعاً راضياً ، ثمّ نكثت بيعتك ، ثمَّ جئت لتدخلنا في فتنتك ؟ فقال : إنّ عليّاً دعاني إلى بيعته بعدما بايع النّاس ، فعلمت أنّي لو لم أقبل ما عرضه عليَّ لم يتم لي ، ثمّ يغري بي من معه . قال : ثمّ أصبحا من غد ، فصفّا للحرب ، وخرج عثمان بن حنيف إليهما في أصحابه ، فناشدهما اللّه والاسلام وأذكرهما بيعتهما عليّاً ، فقالا : نطلب بدم عثمان .

--> ( 1 ) . قد أورد هذه المقابلة والمقاتلة أيضاً ابن قتيبة في الإمامة والسياسة 1 / 64 - 65 . ( 2 ) . ( ( المسنّى ) ) ما يبنى في وجه السيل . و ( ( مقبرة بني مازن ) ) : منسوبة إلى بني مازن بن الأزد بن الغوث بن نبت . راجع الجمهرة 311 ، و ( ( السبخة ) ) : بالتحريك الأرض الملحة النازة . موضع بالبصرة . و ( ( الزابوقة ) ) في اللغة : شبه دغل في بناء ، أو بيت : يكون له زوايا معوجة . وموضع قرب البصرة كانت فيه وقعة الجمل أول النهار . معجم البلدان .